ابن عبد البر

226

التمهيد

ورأى بعضهم عليه الإعادة وليس هذا بصحيح عندنا لما ذكرنا لأن إيجاب الإعادة إيجاب فرض والفرائض لا تثبت إلا بحجة أو سنة لا معارض لها أو إجماع من الأمة وقد ذكرنا فرائض الصلاة وسننها فيما تقدم من كتابنا هذا ودللنا على ذلك من حديث أبي هريرة وحديث رفاعة بن رافع بما إغنى عن ذكره ههنا وذكر الطبري قال حدثنا العباس بن الوليد بن يزيد عن أبيه عن الأوزاعي قال بلغنا أن من السنة فيما أجمع عليه علماء الحجاز والبصرة والشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لاستفتاح الصلاة وحين يكبر للركوع ويهوي ساجدا وحين يرفع رأسه من الركوع إلا أهل الكوفة فإنهم خالفوا في ذلك أمتهم ( 39 ) قيل للأوزاعي فإن نقص من ذلك شيئا قال ذلك نقص من صلاته وفيما أجاز لنا قاسم بن أحمد وعباس بن أصبغ عن محمد بن عبد الملك بن أيمن عن عبد الله ( 40 ) بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول من رفع يديه فهو أفضل قال وكان يحيى بن سعيد وابن علية ويزيد بن هارون يرفعون قال وكان ابن عيينة ربما فعله وربما لم يفعله قال وينبغي لكل مصل أن يفعله فإنه من السنة ومما يدل على أن رفع اليدين ليس بواجب ما أخبر به الحسن عن الصحابة أن من رفع منهم لم يعب على من تركه